بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينامحمد صلى الله عليه وسلم
ألأخوة ألأعضاء:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمابعد:-
نعاني من انتشار فوضى الأحاديث الضعيفة والموضوعة والتي لا أصل لها إطلاقًا! والعجيب أن هذه الأحاديث تنتشر بين الناس!! في حين أن الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما لا تجد أحدًا يبذل جهدًا في نشرها بين الناس! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لابد من التأكد من صحة أي حديث نرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فخطورة نشر الأحاديث الضعيفة والموضوعة شديدة جدًا، والوعيد الوارد فيمن تحدّث بحديث ضعيف وعيد شديد.
إذا قال الإنسانُ حديثاً موضوعاً فإنه يتحمَّلُ وزرهُ ،
فإذا ما إنتشر عن طريقه تضاعف الوزرُ حسب الإنتشار
فله مثلُ أوزارهم دون أن ينقص من أوزارهم شيئاً
ففي مقدمة صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«من حدث عنى بحديث يُرَى أنه كذب فهو أحد الكاذبين».
وفيه عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لا تكذبوا عليَّ؛ فإنه من يكذب عليَّ يلج النار».
وفيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«من تعمد عليَّ كذبًا: فليتبوأ مقعده من النار».
فلا يجوز أبدًا نشر أي حديث أو أي دعاءٍ حتى نعلم ما مصدره، ومَنْ رواه، ثم لا يكفي هذا حتى نعلم هل هو صحيح أو حسن -فنرويه-؟ أم هو ضعيف أو موضوع -فنمتنع عن نشره-؟
أمّا أن ننشر كل ما يردنا وكل ما نسمعه دون تثبّت: فهذا لا يحلّ ولا يجوز، بل فيه وزرٌ وإثم، كما روى مسلم في مقدمته عن حفص بن عاصم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، ورواه عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع»، رواه مسلم في المقدمة.
فينبغي أيها الإخوة الفضلاء من التثبّت من الأحاديث التي ننشرها، ولابد من البحث عن أسانيدها هل صحت أم لم تصح، فكما قال التابعي الجليل محمد بن سيرين:
«إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم»، رواه مسلم في المقدمة.
وقال الإمام الزاهد عبد الله بن المبارك:
«الإسناد من الدِّين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»، رواه مسلم أيضًا في مقدمته.
فياليتكم يا إخوة تتثبّتون مما تنشرونه من أحاديث، وجزاكم الله خيرًا على حرصكم على نشر الخير، لكن: «مَنْ حدّث عنّي بحديث يُرى أنه كذب: فهو أحد الكاذبين»!
قال ابن القيم رحمه الله: (والأحاديث الموضوعة عليها ظُلْمَة وركاكة ومجازفات باردة، تنادي على وضعها واختلاقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم)
وبارك الله فيكم جميعًا.